أبي نعيم الأصبهاني
97
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
ثنا الحسن بن سفيان ثنا أحمد بن عيسى ثنا ابن وهب أخبرني يونس عن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم : أن أروى استعدت على سعيد بن زيد إلى مروان ابن الحكم فقال سعيد : اللهم إنها قد زعمت أنى ظلمتها ، فإن كانت كاذبة فاعم بصرها وألقها في بئرها ، وأظهر من حقي نورا يبين للمسلمين أنى لم أظلمها . قال فبينا هم على ذلك إذ سال العقيق بسيل لم يسل مثله قط ، فكشف عن الحد الذي كانا يختلفان فيه ، فإذا سعيد قد كان في ذلك صادقا . ولم تلبث إلا شهرا « 1 » حتى عميت ، فبينا هي تطوف في أرضها تلك إذ سقطت في بئرها . قال : فكنا ونحن غلمان نسمع الإنسان يقول للانسان أعماك اللّه كما أعمى الأروى ، فلا نظن إلا أنه يريد الأروى التي من الوحش ، فإذا هو إنما كان ذلك لما أصاب أروى من دعوة سعيد بن زيد وما يتحدث الناس به مما استجاب اللّه له سؤله . * حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد ابن رمح بن مهاجر حدثنا ابن لهيعة عن محمد بن زيد بن مهاجر . أنه سمع أبا غطفان المرى يخبر : أن أروى بنت أويس أتت مروان بن الحكم مستغيثة « 2 » من سعيد بن زيد ، وقالت : ظلمني أرضى وغلبني حقي - وكان جارها بالعقيق - فركب إليه عاصم بن عمر . فقال : أنا أظلم أروى حقها ؟ فو اللّه لقد ألقيت لها ستمائة ذراع من أرضى من أجل حديث سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من أخذ من حق امرئ من المسلمين شيئا بغير حق طوقه يوم القيامة حتى سبع أرضين » قومي يا أروى فخذي الذي تزعمين أنه حقك . فقامت فتسحبت في حقه . فقال : اللهم إن كانت ظالمة فأعم بصرها ، واقتلها في بئرها . فعميت ووقعت في بئرها فماتت .
--> ( 1 ) في ز ولم تلبث الا يسيرا . ( 2 ) وفيها : تستغيثه .